السيد علي الطباطبائي
11
رياض المسائل ( ط . ق )
بخلاف السابق فإنه معلق وفي صحته ما قد عرفت ومن ثم جزم في القواعد ببقاء صحته هنا وجعل الصحة هناك احتمالا [ ولا ينعزل الوكيل بعزل الموكل ما لم يعلم العزل ] ولا ينعزل الوكيل بعزل الموكل ما لم يعلم العزل وإن أشهد بالعزل على الأصح الأشهر بين عامة من تأخر وفاقا للخلاف والإسكافي للمعتبرة الواردة عن أهل العصمة صلوات اللَّه عليهم أجمعين منها الصحيح في الفقيه رجل وكل آخر على وكالة في إمضاء أمر من الأمور وأشهد له بذلك فقام الوكيل فخرج لإمضاء الأمر فقال اشهدوا أني قد عزلت فلانا عن الوكالة فقال إن كان الوكيل أمضى الأمر الذي وكل فيه قبل العزل عن الوكالة فإن الأمر واقع ماض على إمضاء الوكيل كره الموكل أم رضي قلت فإن الوكيل أمضى الأمر قبل أن يعلم بالعزل أو يبلغه أنه قد عزله عن الوكالة فالأمر على ما أمضاه قال نعم قلت فإن بلغه العزل قبل أن يمضي الأمر ثم ذهب حتى أمضاه لم يكن ذلك بشيء قال نعم إن الوكيل إذا وكل ثم قام عن المجلس فأمره ماض أبدا والوكالة ثابتة حتى يبلغه العزل عن الوكالة بثقة أو يشافه العزل عن الوكالة والصحيح فيه من وكل رجلا على إمضاء أمر من الأمور فالوكالة ثابتة أبدا حتى يعلمه بالخروج منها كما أعلمه بالدخول فيها والخبر القريب من الصحة بتضمن سنده على جملة ممن اجتمعت على تصحيح ما يصح عنهم العصابة رجل وكل رجلا بطلاق امرأته إذا حاضت وطهرت وخرج الرجل فبدا له فأشهد أنه قد أبطل ما كان أمره به وأنه قد بدا له في ذلك قال فليعلم أهله وليعلم الوكيل ونحوه آخر وهو طويل تضمن حكم الأمير ع بذلك مع الإشهاد وعدم الإعلام وقصور سندهما منجبر بالشهرة العظيمة المتأخرة مضافا إلى الاعتضاد بالأخبار والأدلة الصحيحة فلا شبهة في المسألة خلافا للفاضل في عد خاصة فحكم بالعزل مطلقا وللنهاية والحلي وضى والحلبي وابني زهرة وحمزة فالتفصيل بين الإشهاد فالثاني وإلا فالأول وعليه ادعى في الغنية إجماع الإمامية وغايته أنه رواية صحيحة واحدة لا تقابل ما قدمناه من النصوص المستفيضة المعتضدة بالشهرة فليس فيها حجة كسائر ما علل به الأول من أن العزل رفع عقد لا يفتقر إلى رضا صاحبه فلا يفتقر إلى علمه كالطلاق والعتق وأن الوكالة من العقود الجائزة فللموكل الفسخ وإن لم يعلم الوكيل وإلا كانت حينئذ لازمة فقد يضعف الأول بمنع المساواة بين العتق والمقام فإن العتق فك ملك وليس متعلقا بغير العاقد وليس كذلك العزل في الوكالة لتعلقه بثالث والثاني بتسليم جواز الفسخ لكن يحتمل أن يكون ترتب أثره عليه مشروطا بالإعلام المفقود في المقام قوله وإلا كانت لازمة قلنا نعم في هذه الصورة وهو لا ينافي جوازها من أصلها فكم من عقود جائزة تصير لازمة بالعوارض الخارجية كشروع العامل في العمل في الجعالة فإنها تكون لازمة للجاعل إلا مع بذل مقابل ما عمل مع إعلامه ونظائره في الشرع كثيرة كحضور المسافر مسجد الجمعة وشروع الإنسان في الحج المندوب وهذا مع كونه اجتهادا في مقابلة النص الصحيح فلا يعتبر وأما ما ربما يستدل بعده للمختار من استلزام الانعزال بالعزل قبل الإعلام الضرر على الوكيل فقد يتصرف تصرفات يتطرق الضرر إليه ببطلانها كما لو باع الجارية فيطؤها المشتري والطعام فيأكله وأن النهي لا يتعلق به حكم في حق المنهي إلا بعد علمه كنواهي الشرع فضعيف غايته فالأول بانتقاضه بتصرفاته بعد موت الموكل مثلا ولم يعلم ولا خلاف في بطلانها كما في شرح الإرشاد وغيره مع اندفاع الضرر بالرجوع إلى العوض والثاني بذلك وبأن غاية الجهل إنما هو رفع حكم النهي الذي هو الإثم والمؤاخذة لا إثبات الصحة في معاملة لم يصادف إذن المالك بالكلية وإن هي حينئذ إلا كصلاة واقعة في حالة النسيان من غير طهارة ومعاملة على مال الغير بمظنة أنه ماله ويتفرع على المختار أن تصرفه قبل العلم بالعزل ماض على الموكل ليس له رده ولو أشهد عليه فالأنسب تفريعه عليه بالفاء ثم المستفاد من هذه العبارة كسابقها وغيرها مما اعتبر فيه العلم بالعزل عدم اعتبار الظن به وهو كذلك إلا في الظن المستفاد من إخبار الثقة للصحيحة الأولى من الأخبار المتقدمة وبه صرح جماعة ويمكن أن ينزل عليه العبارة بحمل العلم فيها على ما يعم الظن القائم مقامه شرعا [ وتبطل الوكالة بالموت والجنون والإغماء ] وتبطل الوكالة حيث إنها من العقود الجائزة بالموت والجنون مطبقا كان أو أدوارا والإغماء قليلا كان أو كثيرا من كل منهما كان هذه الثلاثة بلا خلاف في الظاهر وبه في الأول صرح في الغنية وفي الأخيرين بإطلاقهما في لك وفي الثلاثة في الجملة محكي عن التذكرة وهو الحجة مضافا إلى الاعتبار في الأول من اختصاص الإذن بالوكيل فلا يعم وارثه لو مات هو ولو مات الموكل انتقل إلى ما وكل فيه إن كان ماله إلى الورثة فالمعتبر حينئذ إذنهم لا إذنه ولو كان غير مال كعقد نكاح أو غيره لم يكن بعد الموت قابلا له وفي الأخيرين أيضا من إيجابهما فساد تصرفات كل من الوكيل والموكل إذا حصلا فيهما فلأن يوجب فساد تصرف الوكيل أولى إذ لو حصلا فيه منعاه من التصرف لنفسه فما ظنك بتصرفه لغيره ولو حصلا في الموكل منعناه عن استبداده بالتصرف بنفسه فكيف لا يمنعان تصرف من هو في حكمه ولو تصرف والحال هذه لم يصح للأصل وعدم مصادفته للإذن المصحح له لانقطاعه بأحد الثلاثة هذا مضافا إلى وقوع التصريح به في المرسل كالموثق في رجل أرسل يخطب عليه امرأة وهو غائب فأنكحوا الغائب وفرضوا الصداق ثم جاء خبره بعد أنه توفي بعد ما سبق الصداق فقال إن كان أملك بعد ما توفي فليس لها صداق ولا ميراث وإن كان أملك قبل أن يتوفى فلها نصف الصداق وهي وارثه وعليها العدة قيل ويجوز على جواز تصرفه مع رده ومع بطلان الوكالة بتعليقها على شرط جواز تصرفه هنا بعد زوال المانع بالإذن العام وفيه نظر لقوة احتمال عدم الجواز هنا استصحابا له إلى بعد زوال المانع ولا كذلك ثمة لعدم وجود مثله هناك فالقول بالمنع هنا لا يخلو عن قوة وإن أيد الجواز مضافا إلى ما مر في ذينك الموضعين بمؤيدات قياسية كدخول الصيد الغائب في ملك المحرم بعد زوال الإحرام وأن من وكل محلا فصار محرما لم يحتج إلى تجديد الوكالة بعد تحلله من الإحرام ونحو ذلك وكذا تبطل ب تلف ما يتعلق به يعني ما دل عليه لفظها مطابقة كموت العبد الموكل في بيعه والمرأة الموكل بطلاقها أو تضمنا كتلف دينار الموكل في الشراء به ولا فرق بين أن ينص على الشراء بعينه أو يطلق بأن يقول أشتريه لاقتضائه دفعه ثمنا فلا يتناول بدله لو كان تلفه موجبا لضمانه وفي حكم التلف انتقاله عن ملكه كما لو أعتق العبد الموكل في بيعه أو باع العبد الموكل في عتقه والوجه في الجميع ظاهر مع عدم الخلاف فيه وبه صرح في الغنية في الملحق بالتلف وهو جار فيه أيضا بالأولوية وكذا تبطل